الأخفش
60
معاني القرآن
وجعل الحرف الذي قبلها ياء ولم يقل « علاي » ولا « لداي » كما تقول « على زيد » و « لدى زيد » ليفرقوا بينه وبين الأسماء ، لأن هذه ليست بأسماء . و « عصاي » و « هداي » و « قفاي » أسماء . وكذلك أفتوني في رءيى [ يوسف : الآية 43 ] ويا بشراي هذا غلام [ يوسف : 19 ] لأنّ آخر « بشرى » ساكن . وقال بعضهم « يا بشراي هذا غلام » لا يريد الإضافة ، كما تقول « يا بشارة » . فإذا لم يكن الحرف ساكنا كنت في الياء بالخيار ، إن شئت أسكنتها وإن شئت فتحتها نحو إنّى أنا اللّه [ القصص : الآية 30 ] وإنّى أنا اللّه [ القصص : الآية 30 ] ، ولمن دخل بيتي مؤمنا [ نوح : 28 ] وبيتي وو لم يزدهم دعائي إلا فرارا [ نوح : 6 ] ودعاءى إلّا [ نوح : الآية 6 ] . وكذلك إذا لقيتها ألف ولام زائدتان . فإن شئت حذفت الياء لاجتماع الساكنين ، وإن شئت فتحتها كيلا يجتمع حرفان ساكنان . إلا أن أحسن ذلك الفتح نحو قول اللّه تبارك وتعالى جاءني البيّنت من رّبّى [ غافر : الآية 66 ] وو نعمتي التي [ البقرة : 40 و 47 و 122 ] وأشباه هذا . وبه نقرأ . وإن لقيته أيضا ألف وصل بغير لام فأنت فيه أيضا بالخيار إلّا أن أحسنه في هذا الحذف وبها نقرأ إنّى اصطفيتك على النّاس [ الأعراف : الآية 144 ] وهارون أخي ( 30 ) اشدد به أزرى ( 31 ) [ طه : 30 ، 31 ] . فإذا كان شيء من هذا الدعاء حذفت منه الياء نحو يعباد فاتّقون [ الزّمر : الآية 16 ] وربّ قد ءاتيتنى من الملك [ يوسف : الآية 101 ] ورّبّ إمّا ترينّى ما يوعدون [ المؤمنون : الآية 93 ] . ومن العرب من يحذف هذه الياءات في الدعاء وغيره من كل شيء . وذلك قبيح قليل إلا ما في رؤوس الآي ، فإنه يحذف الوقف . كما تحذف العرب في أشعارها من القوافي نحو قوله : [ الطويل ] 44 - أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض « 1 » وقوله : [ الوافر ]
--> ( 1 ) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 66 ، والدرر 3 / 67 ، والكتاب 1 / 348 ، ولسان العرب ( حنن ) ، وهمع الهوامع 1 / 190 ، وتاج العروس ( حنن ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1273 ، وشرح المفصل 1 / 118 ، والمقتضب 3 / 224 .